الحلبي

6

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أخرى « لعلك أخو قريش ، فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : أوقد بلغكم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها هو ذا فقال مفروق : بلغنا أنه يذكر ذلك ، فإلام تدعو يا أخا قريش ؟ فتقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأني رسول اللّه ، وإلى أن تؤووني وتنصروني ، فإن قريشا قد تظاهرت » أي تعاونت « على أمر اللّه وكذبت رسوله ، واستغنت بالباطل عن الحق ، واللّه هو الغني الحميد ، قال مفروق : وإلام تدعو أيضا يا أخا قريش ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 151 ) [ الأنعام : الآية 151 ] قال مفروق : ما هذا من كلام أهل الأرض ، ولو كان من كلامهم عرفناه ، ثم قال : وإلام تدعو أيضا يا أخا قريش ، فتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) [ النّحل : الآية 90 ] . وهذه الآية ذكرها العز بن عبد السلام أنها اشتملت على جميع الأحكام الشرعية ، وبين ذلك في سائر الأبواب الفقهية ، وضمن ذلك كتابا سماه الشجرة « فقال مفروق : دعوت واللّه إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، ولقد أفك قوم » أي صرفوا عن الحق كذبوك وظاهروا أي عاونوا عليك ، وكان مفروق أراد أن يشركه أي يشاركه في الكلام هانئ بن قبيصة ، فقال : هذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا ، فقال هانئ قد سمعنا مقالتك يا أخا قريش ، وإني أرى أن تركنا ديننا ، واتباعنا إياك على دينك بمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر لزلة في الرأي وقلة نظر في العاقبة ، وإنما تكون الزلة مع العجلة ، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا ، ولكن نرجع وترجع وننظر وتنظر ، وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة ، فقال : هذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا ، فقال المثنى قد سمعنا مقالتك يا أخا قريش ، والجواب هو جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا واتباعنا دينك بمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر ، وإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب دون ما يلي أنهار كسرى فعلنا ، فإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى : أن لا نحدث حدثا ، وأن لا نؤوي محدثا . وإني أرى هذا الأمر الذي تدعونا إليه أنت هو مما تكرهه الملوك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما أسأتم في الرد ، إذ أفصحتم بالصدق ، وإن دين اللّه عز وجل لن ينصره إلا من أحاط به من جميع جوانبه ، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم اللّه أرضهم وأموالهم ، ويغرسكم نساءهم تسبحون اللّه وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم لك ذا فتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ